محمد جمال الدين القاسمي
297
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
فيها ما تعدنا من نعيم الجنة تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا أي يكون يوم نزولها عيدا نعظمه ونسرّ به ، نحن الذين يدركونها . ومن بعدنا الذين يسمعونها فيتقوّون في دينهم . و ( العيد ) العائد . مشتق من ( العود ) لعوده في كل عام بالفرح والسرور . وكل ما عاد عليك في وقت فهو عيد ، قال الأعشى : فوا كبدي من لا عج الحب والهوى * إذا اعتاد قلبي من أميمة عيدها كذا في ( العناية ) . وفي ( القاموس ) ( العيد ) بالكسر ، ما اعتادك من هم أو مرض أو حزن ونحوه . وكل يوم فيه جمع وَآيَةً مِنْكَ أي : على كمال قدرتك وصدق وعدك وتصديقك إياي وَارْزُقْنا أي : أعطنا ما سألناك وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ أي : خير من يرزق . لأنه خالق الرزق ومعطيه بلا عوض . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 115 ] قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 115 ) قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ إجابة لدعوتكم فَمَنْ يَكْفُرْ أي : بي وبرسولي بَعْدُ أي بعد تنزيلها ، المفيد للعلم الضروريّ بي وبرسولي مِنْكُمْ أيها المنعّمون بها فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ أي من عالمي زمانهم . أو من العالمين جميعا . روى « 1 » ابن جرير بسنده إلى قتادة قال : كان الحسن يقول : لما قيل لهم فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ إلخ قالوا : لا حاجة لنا فيها ، فلم تنزل . روى « 2 » منصور بن زاذان عن الحسن أيضا . أنه قال ، في المائدة : أنها لم تنزل . وروى « 3 » ابن أبي حاتم وابن جرير عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال : هو مثل ضربه اللّه ولم ينزل شيء . أي مثل ضربه اللّه لخلقه . نهيا لهم عن مسألة الآيات لأنبيائه .
--> ( 1 ) الأثر رقم 13020 من التفسير . ( 2 ) الأثر رقم 13021 من التفسير . ( 3 ) الأثر رقم 13019 من التفسير .